الشيخ محمد اليعقوبي
39
فقه الخلاف
أو لاستيلاء الإسلام كما في عهد الإمام المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه ) وجعلنا من أنصاره وأعوانه . وعليه ، فلو كان الخمس مقصوراً على غنائم دار الحرب ولم يكن متعلقاً بما له دوام واستمرار من الأرباح والتجارات فكيف يعيش الفقراء من بني هاشم في عصر الهدنة الذي هو عصر طويل الأمد بعيد الأجل كما عرفت ، والمفروض تسالم الفريقين على منعهم عن الزكاة أيضاً كما مرّ ؟ ! إذن فما هو الخمس المجعول عوضاً عنها في هذه الظروف ؟ ! فلا مناص من الالتزام بتعلقه كالزكاة بما له دوام واستمرار وثبات وقرار في جميع الأعصار ، لتستقيم العوضية وتتم البدلية الأبدية ، ولا يكون الهاشمي أقل نصيباً من غيره ، وليس ما هو كذلك إلا عامة الأرباح والمكاسب حسبما عرفت ) ) « 1 » . أقول : يصلح الوجه أن يكون دليلًا على عدم اختصاص الخمس بغنائم الحرب كما استظهرنا من الآية ، ولكنه لا يصلح للاستدلال على وجوب الخمس في أرباح المكاسب وعموم ما يستفيده الإنسان إذ يرد عليه بأن للخمس موارد عديدة غير غنائم الحرب كالغوص والمعادن والمال المختلط بالحرام وهي - بل واحد منها وهو المعدن الشامل للنفط والذهب والحديد واليورانيوم وغيرهاكافية لرفع حاجات بني هاشم ، هذا على فرض أن بني هاشم لا مورد لهم إلا الخمس .
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 200 - 201 .